Arabic English French Persian

القرضاوي: من تزوَّج مرتدة أو ملحدة فنكاحه باطل

القرضاوي: من تزوَّج مرتدة أو ملحدة فنكاحه باطل

يقول الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين السابق فى كتابه "فقه الأسرة وقضايا المرأة"وتحت عنوان:

المشركات غير الكتابيات حتى يؤمن:

ومن المحرَّمات المؤقَّتات: المشرِكة، وهي التي تعبد الأوثان، كمشركات العرب ومن شابههن من الهندوسيات والبوذيات وغيرهن من ذوات الأديان الوثنية، قال تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ}[البقرة: 221]، فالزواج منها حرام بنص القرآن الكريم. وقال تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ}[الممتحنة:10] وسياق الآية والسورة كلها — سورة الممتحنة — وسبب نزولها يدل على أن المراد بالكوافر: المشركات، أعني: الوثنيات.

والحكمة في هذا التحريم ظاهرة، وهي عدم إمكان التلاقي بين الإسلام والوثنية، فعقيدة التوحيد الخالص، تناقض عقيدة الشرك المحض، ثم إن الوثنية ليس لها كتاب سماوي معتبر، ولا نبي معترف به، فهي والإسلام على طرفي نقيض. ولهذا علَّل القرآن النهي عن نكاح المشركات وإنكاح المشركين بقوله: {أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ}[البقرة: 221]، ولا تلاقي بين مَن يدعو إلى النار ومن يدعو إلى الجنة.

أَيُّها المنكِحُ الثُرَيّا سُهَيلًا عَمرَكَ اللَهَ كَيفَ يَلتَقِيانِ

هي شامية إذا ما استقلَّت وسهيل إذا استقلَّ يمانِ

وهذا الحكم — منع الزواج من المشركات الوثنيات — ثابت بالنص، وبالإجماع أيضًا، فقد اتفق علماء الأمة على هذا التحريم، كما ذكر ابن رشد في (بداية المجتهد) وغيره.

ويلحق بالمشركة الملحدة والمرتدة والبهائية.

بطلان الزواج من الملحدة

وأعني بالملحدة: التي لا تؤمن بدين، ولا تقر بألوهية، ولا نبوة ولا كتاب ولا آخرة، فهي أولى من المشركة بالتحريم؛ لأن المشركة تؤمن بوجود الله، وإن أشركت معه أندادًا أو آلهة أخرى اتخذتهم شفعاء يقربونها إلى الله زلفى فيما زعموا.

وقد حكى القرآن عن المشركين هذا في آيات كثيرة مثل: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ}[لقمان:25]. {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}[الزمر:3].

فإذا كانت هذه الوثنية المعترفة بالله في الجملة قد حُرِّمَ نكاحها تحريمًا باتًّا، فكيف بإنسانة مادية جاحدة، تنكر كل ما وراء المادة المتحيِّزة، وما بعد الطبيعة المحسوسة، ولا تؤمن بالله ولا باليوم الآخر ولا بالملائكة ولا الكتاب ولا النبيين؟

إن الزواج من هذه حرام بل باطل يقينًا.

وأبرز مثل لها: الشيوعية المصرة على شيوعيتها، التي تؤمن بالفلسفة المادية، وتزعم أن الدين أفيون الشعوب، وتفسر ظهور الأديان تفسيرًا ماديًّا على أنها إفراز المجتمع، ومن آثار ما يسوده من أحوال الاقتصاد وعلاقات الإنتاج.

وإنما قلت: الشيوعية المصرَّة على شيوعيتها؛ لأن بعض المسلمين والمسلمات قد يعتنق هذا المذهب المادي، دون أن يسبر غوره، ويعرفه على حقيقته، وقد يُخدع به حين يعرضه بعضُ دعاته على أنه إصلاح اقتصادي لا علاقة له بالعقائد والأديان.. إلخ. فمثل هؤلاء يجب أن يزال عنهم اللبس، وتزاح الشبه، وتقام الحجج، ويوضح الطريق، حتى يتبين الفرق بين الإيمان والكفر، والظلمات والنور، فمن أصر بعد ذلك على شيوعيته؛ فهذا كافر مارق ولا كرامة، ويجب أن تجري عليه أحكام الكفار في الحياة وبعد الممات.

ولو صحَّ جدلًا أن شيوعيًّا أخذ من الشيوعية جانبها الاجتماعي والاقتصادي فقط، دون أساسها الفكري العقائدي — كما خيل للبعض، وهو غير واقع ولا معقول — لكان هذا كافيًا في المروق من الإسلام والارتداد عنه، لأن للإسلام تعاليم محكمة واضحة في تنظيم الحياة الاجتماعية والاقتصادية ينكرها النظام الشيوعي إنكارًا، كالملكية الفردية والميراث والزكاة، وعلاقة الرجل بالمرأة.. إلخ. وهذه الأحكام مما علم بالضرورة أنه من دين الإسلام، وإنكارها كفر بإجماع المسلمين.

هذا إلى أن الشيوعية مذهب مترابط، لا يمكن الفصل بين نظامه العملي وأساسه العقائدي والفلسفي بحال.

يحرم الزواج بالمرتدة ابتداء ويبطل إذا ارتدت بعد الزواج:

مثل الملحدة: المرتدة عن الإسلام والعياذ بالله.

ونعني بالمرتدة والمرتد: كل من كفر بعد إيمانه كفرًا مُخرجًا من الملة، سواء أدخل في دين آخر، أم لم يدخل في دين قط، وسواء أكان الدين الذي انتقل إليه كتابيًّا أم كان غير كتابي، فيدخل في معنى المرتدين ترك الإسلام إلى الشيوعية، أو الوجودية، أو المسيحية، أو اليهودية، أو البوذية، أو البهائية، أو غيرها من الأديان والفلسفات.

والإسلام لا يُكره أحدًا على الدخول فيه، حتى إنه لا يعتبر إيمان المُكْرَه ولا يقبله، ولكن من دخل فيه بإرادته الحرة لم يجُزْ له الخروج عنه.

وللردة أحكام بعضها يتعلق بالآخرة، وبعضها بالدنيا.

فممَّا يتعلَّق بالآخرة: أن من مات على الردة فقد حبط كل ما قدَّمه من عمل صالح، واستحقَّ الخلود في النار، قال تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}[البقرة:217].

من تزوَّج مرتدة فنكاحه باطل

من أحكام الدنيا أن المرتد لا يستحق معونة المجتمع الإسلامي ونصرته بوجه من الوجوه، ولا يجوز أن تقوم حياة زوجية بين مسلم ومرتدة، أو بين مرتد ومسلمة، لا ابتداء ولا بقاءً، فمن تزوَّج مرتدة فنكاحه باطل، وإذا ارتدَّت بعد الزواج فُرِّق بينهما حتمًا، وهذا حكم متفق عليه بين الفقهاء، سواء من قال منهم بقتل المرتد رجلًا كان أو امرأة وهم الجمهور، أم من جعل عقوبة المرأة المرتدة الحبس لا القتل، وهم الحنفية. ومن قال: إن المرتد يحبس ويظل يستتاب ولو طال.

ومما ينبغي التنبيه عليه هنا: أن الحكم بالرِّدَّة والكفر على مسلم هو غاية العقوبة. لهذا وجب التحرِّي والاحتياط فيه، ما وُجد إليه سبيل، حملًا لحال المسلم على الصلاح، وتحسينًا للظن به، والأصل هو الإسلام، فلا يخرج منه إلا بأمر قطعي، واليقين لا يزُول بالشك.

اعتراف صريح للشيخ القرضاوي: لولا حد الردة لنقرض الاسلام مند زمان

 

آراء الشيخ القرضاوي في التنصير و التفجيرات و الردة

 

 

حكم الردة القتل ليس كما يقول الكذاب أحمد الطيب

إقرأ المزيد:

صور "داعشية" مؤلمة لإعدام مرتد مصري بالرصاص في الشارع

الإمارات تلبي دعوة أمريكية تطالب بوقف العمل بقوانين مكافحة الردة المطبقة في دول إسلامية عديدة

من بدل دينه فأقتلوه.. السعودية لا ترى ان هناك تناقض بين قتل المرتد وحرية العقيدة

قتل المرتد في قوانين الدول الإسلامية وقوانين جامعة الدول العربية

لا ترتد وإلا قتلناك

شيخ الأزهر: حرية الاعتقاد شيء وحرية الارتداد شيء آخر

القديسة المسيحية "بنين أحمد قطايا" التى أسلمها المطران لحزب الله الإرهابي

بسبب القران...ترك الاسلام...العابر ماريو جوزيف ( الامام سليمان ابن أحمد سابقا) يتحدث

لماذا أعفى شيخ الأزهر الدكتور محمد محمد الفحام {عبد المسيح الفحام} من منصبة ؟

القديس عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشِ بْنِ رِئَابِ اَلْأَسَدِيِ

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.